محسن الحيدري

94

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

يتولّى أداء ما يجب على الغائب » . ولو تولى ذلك غيره كان ضامنا عند كل من أوجب صرفه إلى الأصناف » « 1 » . وقال في كتاب الوصيّة في تعريف الحاكم الذي إليه الولاية : « والمراد به السلطان العادل ، أو نائبه الخاصّ ، أو العامّ مع تعذّر الأولين ، وهو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى العدل وإنما كان حاكما عامّا لأنه منصوب من قبل الإمام لا بخصوص ذلك الشخص بل بعموم قولهم عليهم السّلام : « انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا إلى آخره » « 2 » . وقال في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما إذا افتقر إلى الجراح أو القتل : « وعلى القول بالمنع يجوز ذلك للفقيه الجامع لشرائط الفتوى إن سوّغنا له إقامة الحدود حال الغيبة » « 3 » . ثم قال في مسألة جواز إقامة الحدود للفقهاء العارفين في عصر غيبة الإمام كما لهم الحكم بين النّاس : « هذا القول مذهب الشيخين ( رحمهما الله ) وجماعة من الأصحاب وبه رواية عن الصادق عليه السّلام في طريقها ضعف . ولكن رواية عمر بن حنظلة مؤيّدة لذلك ، فإنّ إقامة الحدود ضرب من الحكم ، وفيه مصلحة كلّيّة ولطف في ترك المحارم وحسم لانتشار المفاسد وهو قويّ . ولا يخفى إن ذلك مع الأمن من الضرر عليه وعلى غيره من المؤمنين » « 4 » .

--> ( 1 ) مسالك الإفهام إلى تنقيح شرايع الإسلام ، الشهيد الثاني ج 1 / 476 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 6 / 265 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ج 3 / 105 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ج 3 / 108 .